مشهد عام لمدينة بني خداش والمحيط الجبلي

لمحة تاريخية

تُعدّ مدينة بني خداش من أقدم مناطق الاستقرار البشري في الجنوب الشرقي التونسي، إذ ارتبط تاريخها المبكر بالاستيطان الجبلي الذي فرضته طبيعة المنطقة الجغرافية. وقد شكّل موقعها بين جبال مطماطة وصحراء الجفارة إطاراً لنمط عيش قائم على التكيّف مع المناخ القاسي واستغلال الموارد المحدودة.

اعتمد سكان بني خداش منذ قرون على الفلاحة الجبلية وتخزين المحاصيل، وهو ما تجسّد في تشييد القصور الصحراوية التي مثّلت مراكز اقتصادية ودفاعية في آن واحد، وساهمت في حماية السكان وتأمين معيشتهم.

بني خداش والمقاومة الوطنية

لعبت مدينة بني خداش دوراً بارزاً في مسيرة النضال الوطني ضد الاستعمار الفرنسي، حيث احتضنت عدداً من المقاومين وشكّلت تضاريسها الجبلية ملاذاً آمناً لتحركاتهم. وقد ظل هذا الدور حاضراً في الذاكرة الجماعية لأهالي المنطقة.

البعد الثقافي والديني

إلى جانب تاريخها السياسي والاجتماعي، عُرفت بني خداش بمكانتها الثقافية والدينية، حيث اشتهرت بكثرة حفظة القرآن الكريم وبمؤسساتها الدينية التي ساهمت في ترسيخ القيم الدينية والمحافظة على الهوية المحلية عبر الأجيال.

تمثل مدينة بني خداش اليوم نموذجاً لمدينة تجمع بين عمق التاريخ وأصالة التراث، مع حفاظها على خصوصياتها العمرانية والثقافية، لتبقى شاهداً حياً على تاريخ الجنوب التونسي.